ابن أبي زينب النعماني
64
الغيبة
الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم حيث يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( ( 1 ) ) ، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عز وجل عليه من جهاد عدوه ، وبذل أنفسهم في سبيله ، ونصرة رسوله ، وإعزاز دينه حيث يقول : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( ( 2 ) ) ، فشتان بين الصادق لله وعده ، والموفي بعهده ، والشاري نفسه له ، والمجاهد في سبيله ، والمعز لدينه ، الناصر لرسوله ، وبين العاصي والمخالف رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، والظالم عترته ، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك الأسفل من النار ، نعوذ بالله منها . وهذه رحمكم الله حال كل من عدل عن واحد من الأئمة الذين اختارهم الله عز وجل ، وجحد إمامته ، وأقام غيره مقامه ، وادعى الحق لسواه ، إذ كان أمر الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره لا من خلقه ولا باختيارهم ، فمن اختار غير مختار الله ، وخالف أمر الله سبحانه ، ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عز وجل نعوذ بالله من خلافه وسخطه ، وغضبه وعذابه ، ونسأله التثبت على ما وهب لنا ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته ورأفته ( ( 3 ) ) .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 119 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 23 . ( 3 ) في " ب " : وعطفه .